الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
168
مختصر الامثل
تدعو هذه الآيات الكريمة كل المؤمنين إلى السّلم والصلح وتقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِى السّلْمِ كَافَّةً » . يستفاد من مفهوم هذه الآية أنّ السلام لا يتحقق إلّافي ظل الإيمان . واضح أنّ الاطر المادية الأرضية ( من اللغة والعنصر و . . . ) هي عوامل تفرقة بين أفراد البشر وبحاجة إلى حلقة اتصال محكمة تربط بين قلوب الناس . ويسلّموا لجميع ثم تضيف الآية : « وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ » . « خطوات » : جمع « خطوة » وهنا تكررت هذه الحقيقة من أنّ الانحراف عن الصلح والعدالة ، والتسليم لإرادة الأعداء ودوافع العداوة والحرب وسفك الدماء يبدأ من مراحل بسيطة وينتهي بمراتب حادة وخطرة . وتتضمن جملة « إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ » برهاناً ودليلًا حيّاً حيث تقول أنّ عداء الشيطان للإنسان ليس بأمر خفي مستتر ، فهو منذ بداية خلق آدم أقسم أن يبذل جهده لإغواء جميع البشر إلّاالمخلصين الّذين لا ينالهم مكر الشيطان ، فمع هذا الحال كيف يمكن التغافل عن وسوسة الشيطان . الآية التالية إنذار لجميع المؤمنين حيث تقول : « فَإن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . فلو انحرفتم وسرتم مع وساوس الشيطان على خلاف مسار الصلح والسلام فإنّكم لا تستطيعون بذلك الفرار من العدالة الإلهية . المنهج بيّن والطريق بيّن والهدف بيّن ، ومعلوم من هنا لا عذر لمن يزل عن الطريق ، فلو انحرفتم فأنتم المقصرون ، فاعلموا أنّ اللَّه قادر حكيم لا يستطيع أحد أن يفرّ من عدالته . هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) قد يبدو للوهلة الأولى أنّ في هذه الآية الكريمة نوعاً من الإبهام والتعقيد ، لكن ذلك يزول عند إمعان النظر بتعبيراتها . الآية تخاطب الرسول صلى الله عليه وآله وتقول : « هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن